انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة نزار عبد اللطيف صبر العجيلي
25/02/2017 06:43:35
تمهيد: إذا كان البحث العلمي، أو طلب العلم من أشرف المقاصد -كما بينا سابقا- فإن المكتبة تعدّ من أقوم الطرق, وأهداها في تحصيل المعرفة. وقد عرف الإنسان المكتبة منذ عرف الكتابة، فكان يكتب ما يحصله من معارف، وما تهديه إليه تجربته من الحياة فيما تيسر له من أسباب الكتابة, ووسائلها. وعندما ظهرت الحضارات الإنسانية على ضفاف الأنهار في العالم الشرقي، وجدنا المكتبات لازمة من لوازم الحضارة، فعرفت المكتبات في حضارات الفراعنة في وادي النيل، والبابليين والآشوريين بين النهرين في العراق، وكذلك حضارات الهند وفارس والروم، وكان لها كلها موروثات ثقافية ذات شأن. وقد عرف العرب الكتابة قبل الإسلام، وكانت لهم كتابات على الأحجار اكتشفت في شمالي الجزيرة وجنوبيها؛ إذ كانت في هذه الأماكن حينذاك حركة تثقيف وكتابة. يذكر صاحب الأغاني: أن عدي بن زيد العبادي(ت:35 ق. هـ) لما نما وأيفع أدخله أبوه في الكتاب حتى حذق العربية، ثم دخل ديوان كسرى، وهو أول من كتب بالعربية في هذا الديوان. ويبدو أنه كانت في الجاهلية كتاتيب يتعلم فيها الصبيان الكتابة والشعر وأيام العرب، ويشرف عليها معلمون ذوو مكانة في قومهم مثل أبي سفيان، وصخر بن حرب، وأبي قيس بن عبد مناف، وعمرو بن زرارة الكاتب.وكان العرب يطلقون على كل رجل يكتب ويجيد الرمي والسباحة لقب "الكامل". وجاء الإسلام فأشرق بنوره على جزيرة العرب، فمحا الأمية ونشر الكتابة وظهر الكتاب، وكان هذا الأمر مقصدًا من المقاصد الرئيسية للشريعة الهادية, والدستور الحكيم. وحسبنا من هذا أن الكتاب العزيز نزلت آياته الأولى هادفة إلى هذه الغاية الكريمة، مما يؤكد أن الدعامة الأولى للإسلام هي العلم. يقول تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: آية 1-5] . وأعلن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أول حرب على الأمية في التاريخ؛ إذ كان يطلب إلى غير القادر من أسرى بدر أن يعلم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة. وكان للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كتاب كثيرون، فبلغ كتاب الوحي نحو أربعين كاتبًا, في مقدمتهم الخلفاء الأربعة, وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن رواحة، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص، كما كان له كتاب للمداينات، والصدقات، والمعاملات، وكتاب للرسائل يكتبون باللغات المختلفة.
نشأةالمكتبةالإسلامية: أول كتاب دون في الإسلام هو كتاب الله تعالى؛ إذ كانت الآيات تنزل فيسارع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى كتابه ليكتبوها على الأحجار، أو العظام، أو سعف النخل، ونهى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في هذه المرحلة عن كتابة شيء غير القرآن، إذ جاء في الحديث الصحيح قوله: " ... ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه, وحدثوا عني ولا حرج". وقد أذن فيما بعد لبعض أصحابه بكتابة بعض أحاديثه، فقد كان عند سعد بن عبادة الأنصاري "15هـ" كتاب أو كتب فيها طائفة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اشتهرت صحيفة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام التي كان يعلقها في سيفه. ومن هنا نستطيع أن نقول: إن الكتاب الأول في المكتبة الإسلامية هو القرآن الكريم، المهيمن على كل كتاب، والحكم على كل مكتوب، والحق الذي لا ريب فيه. وكان هذا الكتاب العزيز مكتبة كاملة في كتاب. ففي رحابه نبتت علوم، ودونت معارف، وقامت بحوث ودراسات. واجتهد العلماء في تفسير الكتاب العزيز، وبيان مقاصده فظهر علم التفسير. ووجد العلماء أن من اللازم أن يتعرفوا أحوال الرسول الخاتم الذي تلقى الكتاب وعمل به ونفذ الشريعة، وكذلك العلماء الراشدون الذين ساروا سيرته، فظهرت علوم السير والتاريخ. بل إنه في رحاب القرآن الكريم ظهرت ودونت علوم اللسان من نحو وصرف، وفقه لغة وبلاغة، ونتاج أدبي من الشعر والنثر. وتوالى العلماء وكثرت المؤلفات، حتى إننا نعد التراث الإسلامي في هذه العلوم التي ذكرناها، وغيرها من العلوم التجريبية والإنسانية كالطب والفلك والجبر والفيزياء, أعظم تراث عرفه البشر. وأما عن المكتبة الأولى في الإسلام، فكانت في بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي كان يضم صفحات المصحف التي هي مرجع المسلمين في كل أمورهم. ونستطيع أن نقول: إن المساجد كانت النواة الأولى للمكتبة الإسلامية؛ إذ كان المسجد متعدد الوظائف في مجتمع المسلمين، وبخاصة في مجال العلم والمعرفة، ولم يكن مقصورًا على الجمع والجماعات وأداء العبادات. وأصبح في كل مسجد مكتبة يودع فيها العلماء ما صنفوه من مؤلفات في الفروع المختلفة، فقلما يخلو مسجد جامع من خزانة كتب يرتادها طلاب المعرفة. وكانت المكتبات الخاصة لازمة من لوازم بيوت كبار القوم؛ إذ كانت غالية باهظة التكاليف، وكان الواحد منهم يفخر باقتناء كتاب معين في فرع من فروع العلم، كما يفخر باقتناء درة ثمينة، أو جوهرة فريدة. يذكر المؤرخون: أن الفتح بن خاقان "247هـ" -وكان وزيرًا للمتوكل- تحت يده مكتبة جامعة، والمبشر بن فاتك "480هـ" أحد أعيان أمراء مصر وعلمائها كانت له مكتبة قيمة حوت الكثير من العلوم الرياضية والفلسفية ونحوها، وأما الخليفة الناصر لدين الله "622هـ" فكانت له مكتبة كبيرة جدا، كما أن الخليفة المستعصم بالله "656هـ" كان في داره مكتبة ضخمة ضمت نفائس الكتب في شتى العلوم. والمدارس الكثيرة التي حفلت بها المدن الإسلامية في الشرق والغرب لم تخل من مكتبات حافلة بالكتب في فروع العلم المختلفة. ولقد أجرى إحصاء في أحياء قرطبة التي تبلغ واحدًا وعشرين حيا أيام ازدهار الخلافة، فوجد أن مائة وسبعين امرأة يجدن الخط الكوفي، يكتبن به المصاحف، وقد كان لعائشة القرطبية "400هـ" خزانة كتب كبيرة، وهي إحدى المشهورات بكتابة المصاحف. ويذكر المترجمون لأبي عمرو بن العلاء "154هـ" وهو من أئمة القراءات واللغة والغريب, أن مؤلفاته كانت ملء بيت إلى السقف. هذا التراث الزاخر من نتاج عقول المسلمين على امتداد قرون النهضة لم تحل ندرته وارتفاع ثمنه من أن يكون في متناول طلاب العلم؛ لأن أهل الفضل من أعيان القوم لم يضنوا بها على مكتبات المساجد والمدارس ليس تفيد منها جمهرة الناس. فالإمام الحافظ أبو حاتم البستي "354هـ" وضع مؤلفاته الكثيرة في دار خاصة في بلدة "بست" وجعلها وقفًا لأهل العلم. ولا أدل على انتشار المكتبات في العالم الإسلامي على أحسن صورة من قول العلامة ابن خلدون "وطما بحر العمران والحضارة في الدول الإسلامية وفي كل قطر، وعظم الملك ونفقت أسواق العلوم، وانتسخت الكتب، وأجيد كتبها وتجليدها، وملئت بها القصور والخزائن الملوكية بما لا كفاء له" والمكتبة الإسلامية وسعت الفكر الإنساني كله، وقد ترجم التراث الإنساني في عصر الدولة العباسية ولم تكن المكتبات الإسلامية مجرد حشد من الكتب، وإنما كانت على أبهى نظام وأحسن تنسيق، كما هيئت فيها كل الوسائل لمن يريد الاطلاع من طلبة العلم. يقول المقريزي: إن دار الحكمة بالقاهرة لم تفتح أبوابها للجماهير إلا بعد أن فرشت وزخرفت، وعلقت على جميع أبوابها وممراتها الستور، وأقيم قوام وخدام وفراشون وغيرهم رسموا بخدمتها. وكان للمكتبة جهاز كامل من العاملين ابتداء من خازن المكتبة، أو المحافظ -وهو رأس المكتبة- إلى المساعدين والموظفين.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|