انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية / نشاة أصول التفسير (محاولات التدوين)

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي       17/10/2017 17:18:45
المحاضرة الثانية / الدراسات العليا (الماجستير) / قسم (علوم القرآن)
الأستاذ المساعد الدكتور / جَبّار كَاظِم المُلَّا / الثلاثاء : 17/10/2017م
نشأة أصول التفسير (محاولات التدوين)
من مطلع القرن الخامس الهجري حتى مطلع القرن العاشر الهجري
إنَّ نشأة أصول التفسير تأخرت بضعة قرون ، وعللوا ذلك بما هو غير مقنع إذ قالوا : انشغال خواص الأمة بالتأصيل لما سواه من علوم الشريعة . ولا تزال أصول التفسير دون سن التفسير يحبو حبوًا لم يتمكن من الوقوف والاستقلال .
إنَّ أصولَ التّفسيرِ لا يَزالُ علمًا غيرَ مُكتملٍ ، أو غيرَ واضحِ المعالمِ ، والبحثُ فيه مازالَ حَتّى يَومنَا هَذا في بدايتهَ ، فالتّفسيرُ هو أوّلُ العُلومِ الإسلاميّةِ وُجودًا ، أي : أسبقُ مِنَ الحديثِ والفِقْهِ ؛ وَمِمَّا يُؤيّدُ ذلكَ قَوْلُ الشَّهِيدِ السَّعِيدِ مُحَمَّد باقر الصَّدر (قدس سره) : الفقه ولد في الحديث ، والحديث ولد في أحضان التفسير ، إلا أنَّه آخرها في تدوين أصوله في الجانب النظري
1- ولعل أول محاولة لتدوين أصول التفسير - بحسب التتبع ، وبحسب ما وقفت عليه - جاء مقرونا بـ (الْحَدَّادِي) - نسبة إلى عمل الحداد ، أو إلى قرية اسمها (حِدَادَة) من قرى الرَّي في الجمهوريّة الإسلاميّة اليوم - أبي النصر أحمد بن محمد السمرقندي (ت/420ه) في كتابه المسمى (المَدْخَل لِعِلْم تَفْسِير كِتَابِ اللهِ) حاول فيه ضبط التفسير بقواعد النحو
2- والمحاولة الثانية جاءت من (الْحَرَالِّيّ) - نسبة إلى حَرَالَّة من أعمال مُرْسِية في الأندلس - أبي الحسن ، علي بن أحمد المغربي الأندلسي (ت/638ه) في كتابه الموسوم بـ (مِفْتَاح اللَّبِّ المُقْفَل لِفَهْم القُرْآن المُنَزَّل)حاول فيه ضبط أصول التفسير في قوانين تتنزل في علم التفسير منزلة أصول الفقه من الأحكام .
3- واقترنت المحاولة الثالثة بـ (الطّوفي) : أبي سليمان ، نجم الدين الحنبلي (ت/710ه) في كتابه الموسوم بـ (الْإِكْسِير في قواعد التفسير) - الْإِكْسِير في اللغة : مادة مركبة تحول المعدن الرخيص (البسيط) إلى ذهب في اعتقاد الأقدمين ، وإكسير الحياة : شراب يطيل الحياة في زعمهم .
4- وجاءت المحاولة الرابعة من (ابن تيميّة) (ت/728ه) في كتابه الموسوم (مقدمة في تفسير التفسير) .
5- ابن الأكفاني (ت/748ه) في كتابه الموسوم (نغب الطائر من البحر الزاخر) حاول أن يكون ((قانون عام يعول في التفسير عليه ، ويرجع في التأويل للقرآن إليه .
6- الزركشي : بدر الدين (ت/794ه) (علم كشف معاني القرآن)
7- البُلقِينِيّ : (الابن الأصغر) : أبو الفضل ، جلال الدين عبد الرحمن بن عمرو بن رسلان (ت/834ه) - نسبة إلى بُلقِينَه ، أو بُلْقِين في محافظة الغربية بمصر ألف في أصول علم التفسير كتابه الموسوم (مواقع العلوم من مواقع النجوم)
8- الكافِيَجِي : (ت/897ه) صنّف أول كتاب مستقل يدرس علم التفسير بوصفه علمًا له موضوعاته وأدواته وشروطه ، وسماه (التيسير في قواعد علم التفسير)
9- السيوطي : أبو الفضل ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الشافعي الأشعري (ت/911ه) ألف كتابه الموسوم بـ (التحبير في علم التفسير) وهو نسخ لما جاء في كتاب البلقيني ، ثم زاد عليه ؛ لذا ما قيل هناك يقال هنا ، أي : إلى علوم القرآن أميل منه إلى علم أصول التفسير .
المصادر والمراجع
- الحسن محمد ماديك / دراسة نقدية حول أصول التفسير (بحث) منشور على موقع(الأنترنت) : omferas.com
- السيوطي / التحبير في علم التفسير ، تح : فتحي عبد القادر فريد / ط1 ، دار العلوم / القاهرة ، 1402ه .
- البلقيني / مواقع العلوم في مواقع النجوم ، تح : د . أنور محمود المرسي حطّاب / ط1 ، دار الصحابة / 1428ه .
- (د. جبار كاظم الملا / مناهج البحث الأصولي / 96)
- (د . حسن الحكيم / مذاهب الإسلاميين / 80 - 82)
-





مجموعة أسئلة واستفسارات (المحاضرة الثانية)
س1/ ما الفرق بين أصول الشريعة وأصول التشريع ؟ .
س2/ ما العلاقة بين أصول الشريعة وأصول التشريع ؟ .
س3/ ما الفرق بين (العقائد) ، و(علم الكلام) ، و(الفكر الإسلامي)
س4/ علل تأخر تدوين (أصول التفسير)
- على مستوى مدرسة أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) أَنَّ الأصول مشخصة ، ولا سيما (القرآن ، السنة ، واللغة) ، وإن كان الاستناد إلى القرآن أقل من الإستناد إلى السنة ؛ لأنَّه يتطلب استنطاقا ، ومسالكه لم تكتمل ، في حين أنَّ الاستناد إلى السنة هو الأكثر رجوعا ، ويأتي بعدها الرجوع إلى اللغة ، أما العقل فهناك تخوف من اللجوء إليه ؛ لوجود خلط بينه وبين القياس المنهي عنه الذي لا يعد أصلًا من أصول التفسير عندهم ، وحدود السنة مشخصة لا تتعدى ما صدر النبي أو الإمام (صلوات الله عليهم أجمعين) ، أما ما صدر عن الصحابة فهو ليس أصلا من أصول التفسير عندهم ؛ لأنَّه إما يكون رواية منقولة عن النبي الأكرم محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ، فهي على فرض عدم ثبوت صحتها فلا عبرة بها ، وعلى فرض ثبوت صحتها ، فالإماميّة تأخذ الرواية عن النبي عن العترة الطاهرة ، لا عن طريق الصحابة ؛ لثبوت عصمة العترة ، وعدم ثبوت عصمة الصحابة ، مع إجلالنا للأخيار منهم
ومن جهة أخرى أنَّ العملية التفسيرية تمتاز بالمعيارية طوال ثلاثة قرون وربع ؛ لأنَّ عصر النص عندهم يمتد من نزول الوحي على صدر المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى بداية الغيبة الكبرى للإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) سنة (329ه) .
- وعلى مستوى مدرسة (الصحابة) ، فلم يكن بالإمكان تدوين أصول التفسير ؛ لأنَّ التفسير في عصر الصحابة اقتصر على أصل واحد هو القرآن ؛ استنادًا إلى ما ورد عن عمر بن الخطاب : ((حسبنا كتاب الله)) ، وهذه المقولة فيها اثبات لأصل واحد من أصول التفسير هو (القرآن) ، ونفي لما سواه من الأصول ، ولا سيما السنة من جهة وفيها إقصاء لهذا الأصل من العملية التفسيرية برمتها ، بحسب ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال : (( لا تكتبوا عنِّي شيئا ، ومن كتب عني شيئا ، فليمحوه)) وقد تضمن الشطر الأول منه نهي صريح عن تدوين الأصل الثاني من أصول التفسير ، وتضمن الشطر الثاني منه افراغ الساحة الفكرية مما دون منه بدلالة صيغة الأمر الدالة على وجوب محو الأصل الثاني ((ومن كتب عني شيئا فليمحوه)) ، وقد ودع آخر صحابي - جابر بن عبد الله الأنصاري - الحياة سنة (ت/78ه) ، ولم يدون الأصل الثاني للتفسير . ولما كان الصحابة هم طريق السنة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند مدرسة الصحابة ، لذا فإنَّ مغادرتهم الحياة ، ولم يدون هذا الأصل عنهم ، قد أوقع الأمّة في حرج ، بل لم يدون إلا في وقت متأخر عن هذا التاريخ ، فقد أمر عمر بن عبد العزيز (ت/101ه) محمد بن حزم بتدوين الأصل الثاني للتفسير سنة (99ه) ، إلا أنَّه لم يتمكن من استكمال المشروع فانصرف عنه ، ولم تتم عملية التدوين بصورة كاملة إلا على يد ابن شهاب الزهري (ت/124ه) .
ويتضح مما تقدم : أنَّ القرن الأول الهجري والربع الأول من القرن الثاني الهجري قد مضيا ، ولم يدون الأصل الثاني للتفسير ، وبعبارة أخرى : إنَّ عصر النص انتهى (سنة 11ه) ، وعصر الصحابة انتهى (سنة 78ه) ، وجل عصر التابعين انتهى(ينتهي سنة 140ه : على رأي) ، ولم يدون الأصل الثاني للتفسير ؛ لذا تأخر تدوين أصول التفسير عند مدرسة الصحابة ؛ بسبب تأخر تدوين أهم أصل من أصول التفسير بعد القرآن الكريم بحسب ما أرى .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم