انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي
15/11/2017 04:50:07
المحاضرة الأولى / أصول الفقه الأستاذ المساعد الدكتور : جبار كاظم الملا المطلب الأول : الأصل في اللغة للأصل في اللّغة عدّة معانٍ ، أحدها : الأصل : الأسفل ، يقال : أصل الشَّيء : أسفله (1) ، والثّاني : الأصل : المُعْتَمَد (المُرْتَكَزُ) ، يقال : أصل الشّيء : مُعْتَمَدُهُ أي : الذي يَعْتَمِدُ عليه وَيَرْتَكِزُ (2) ، والثّالث : الأصل : الأساس ، يقال : أصل الشَّيء : أساسُهُ (3) . والأصل حقيقةٌ في الماديّات ، نحو : أصلُ الجبلِ ، وأصلُ الحائطِ ، ومجازٌ في العقليّات ، نحو : الأصل في المسألة كذا ، وأصل العداوة بينك وبين فلان كذا (4) . نستخلصُ ممَّا تقدّم عدّة أمورٍ ، أحدَها : إن الأصل – في اللّغة – له ثلاثة معانٍ هي : (الأسفل ، المرتكز ، والأساس) ، والثاني : إن هذه المعاني الثَّلاثة هي معانٍ متقاربة يمكن أن تؤدّي معنًى واحدًا ، لو ضمَّت بعضها إلى بعض ، والثّالث : بضمّ المعاني الثّلاثة بعضها إلى بعض يمكن أن نعرّف الأصل - في اللّغة – هو : ما يرتكز عليه الشّيء ، ومرتكز الشّيء : أسفلُهُ وأساسُهُ . والرّابع : إن الأصل حقيقةَ في الماديّات ، ومجازٌ في العقليّات . المطلب الثّاني : الأصل في القرآن الأصل في الاستعمال القرآني ورد بثلاثة مواضع ، أمَّا الموضع الأوَّل فهو قوله تعالى : ?أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ? (5) ، والأصل في هذا الموضع ورد بمعنى : القاعدة ، يقال : أصل الّشيء : قاعدته (1) أي : قاعدتها ثابتة ، وقال الطَّبْرسِيّ (ت/ 548هـ) – حين فسَّرَ هذه الآية الكريمة – ((الأصلُ سافلٍ ، والفرعُ عالٍ)) (2) ، وأمّا الموضع الثَانيّ فهو قوله تعالى : ?َمَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى? أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ? (3) ، أي : على قاعدتها (4) ، وأمّا الموضع الثّالث فهو قوله تعالى : ?إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ? (5) أ ي : تنبت في أسفل الجحيم ، أو قعر الجحيم . يتَّضح لنا ممَّا تَقَدَّم : إنَّ الاستعمال القرآني استعمل الأصل بمعناه اللّغوي (الأسفل) وأضاف للأصل معنى آخر لمعانيه اللغوية ، هو : القاعدة . وبهذا يكون قد وسع دلالته اللغوية ، وإن كان مؤدى المعنى اللغوي – الأساس – والمعنى القرآني – القاعدة – واحدًا لأن الأصل سافل ، والقاعدة سافلة أيضاً . وبمعنى آخر : أصل الشيء : أساسه وقاعدته لأن الأسفل والأساس هما مرتكز الشيء ، وهذا المعنى بعينه ، هو ما تؤديه القاعدة وعليه يمكن القول : إن الأصل بمعنييه - اللغوي والقرآني - يؤدي معنى واحدًا ، هو : ما يرتكز عليه الشيء ويبنى (6) ، ومرتكز الشيء : أساسه وقاعدته التي يبنى عليها . ومن الجدير بالذّكر أنَّ السَّبب وراء افراد الاستعمال القرآني عن اللّغة ؛ هو للوقوف على الاستعمال القرآني الخاص لمفردات اللّغة بلحاظ المعنى ، فالقرآن وإن كانت مادَّته لغويّة إِلَّا أنَّهُ يستعمل اللَّفظة الموجودة في اللَّغة ، ويتبنَّى معناها اللَّغوي بعينهِ تارَةً ، ويُوَسِّع دلالتها اللّغوية تارة ثانية ، وَيُضَيِّق دلالتها اللَّغوية تارة ثالثةً ، أو يأتي بمعنًى جديدٍ لها لم تتطرَّق له اللَّغة تارةً رابعةً ، فإذا استثنينا المستوى الأوَّل نجد أنَّ القرآن يتصرَّف بالدَّلالة اللُّغوية في المستويين الثّاني والثّالث ، وقد أثرى اللّغة في المستوى الرّابع ؛ لأنَّه أضاف لها معنًى جديدًا . الأصل في الاصطلاح الأصل في (لاصطلاح) : أطلق على عدة معان ، أحدها : (الأصل : الدليل) ويراد به : الدليل الذي يبنى عليه التفسير ، ويستند إليه المفسِّر في تفسيره (1) ، كقولهم : الأصل : (الكتاب) وقولهم : الأصل : (السنة) ، والثاني : (الأصل : القاعدة الأصولية) (2) ويراد بها : قضية كلية تنطبق على : مجموعة من (الجزئيات والفروع) التي تندرج تحتها ؛ بحيث يعرف حكم تلك الجزئيات والفروع من تلك القضية (3) كقولهم : الأصل : إن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل شرعي على التقييد(4) ، والثالث : (الأصل :الوظيفة العملية) والأصول العملية أربعة ، هي : (الاستصحاب البراءة ، الاحتياط ، والتخيير) (5) ، فالمكلف يعمل بها عند عدم عثوره على دليل (6) ، كقولهم : الأصل: (الاحتياط) (7) . و(الرابع) : (الأصل: المعنى الراجح) ، كقولهم : الأصل في الكلام (الحقيقة) ، أي : إذا تردد اللفظ بين حمله على المعنى (الحقيقي والمجازي) – ولم تقم قرينة على المجاز – فالحقيقة أرجح ، أي : يحمل اللفظ على المعنى الحقيقي (8) . و(الخامس) : (الأصل : ما يقابل الفرع في القياس) في عرف الفقهاء ، وهو ما يسمى بـ (التمثيل) عند المناطقة والقياس المنطقي يتكون من أربعة أركان ، هي: (الأصل ، الفرع ، العلة ، والحكم) وفي هذه الحالة : يسرى الحكم من (الأصل) إلى (الفرع) لوجود علة الأصل في الفرع ، شريطة أن تكون علة الحكم (منصوصاً) عليها من الشارع نفسه عند الإمامية وإلا فلا كقولهم : الخمر : أصل للنبيذ أي : يسرى الحكم من الأصل إلى الفرع فيحكم على النبيذ بالحرمة (1) . يتَّضح لنا ممَّا تقدّم عدّة أمور ، أحدها : إن الأصل في الاصطلاح يطلق على خمسة معان هي : ( الدّليل ، القاعدة الأصوليّة ، الوظيفة العمليّة ، المعنى الرّاجح وما يقابل الفرع في القياس) ، والثاني : إن الأصل في الاصطلاح – وان تعددت إطلاقاته إلَّا أَنَّه استعمل فيما للأصل من معنى لغوي ، وهو : (الأساس) الذي يبنى عليه الشّيء ، إلَّا أنَّه هنا (عقليّ) ، لا (حسّيّ) ، والثّالث : إنَّ ما يهمّنا هنا من هذه المعاني الخمسة المذكورة آنفًا معنى واحد هو : الدليل .
والدليل عند الأصوليين نوعان ، هما : الدليل (الاجتهادي) وهو مصدر الحكم الواقعي (الحكم المجعول للشيء بواقعه) والأدلة الاجتهادية - عند الإمامية – أربعة ، هي : (الكتاب ، السنة ، الإجماع ، والعقل) والدليل (الفقاهي) ، وهو مصدر الحكم الظاهري (الحكم المجعول للشيء عند الجهل بحكمه الواقعي) ، والأدلة الفقاهية – عند الأمامية – أربعة ، هي : (الاستصحاب البراءة ، الاحتياط ، والتخيير) (2) . وتسمى الأدلة الاجتهادية بـ (الأصول الاستنباطية) ، في حين تسمى الأدلة الفقاهيّة بـ (الأصول العملية) (3)
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|