انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي
23/12/2017 00:02:04
المحاضرة التاسعة / الدراسات العليا (الماجستير) / قسم (علوم القرآن) الأستاذ المساعد الدكتور / جَبّار كَاظِم المُلَّا / الثلاثاء : 28/11/2017م الْعَلَاقَةُ بَيْنَ أقسام معاني التَّفْسِيرِ وَأُصُولِ التَّفْسِيرِ يبدو لي من (وجوه التفسير) التي مرَّ ذكرها ، وهي أربعة بحسب رواية الكلبي ، عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهي أربعة عند ابن عباس استقاها من رواية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بحسب رواية أبي الزناد عنه موقوفة عليه ، وهي ثلاثة عند الطبري بعد أن استبعد وجها من وجوه من وجوه ابن عباس ، وهو (وجه لا يعذر أحد بجهالته ، وهذه التقسيمات حتى العقد الأول من القرن الرابع الهجري مازالت تسمى وجوها للتفسير ، ولكن في النصف الأول ، والعقد الأول من القرن الخامس الهجري أجريت تعديلات ، على مستوى التسمية ، وعلى مستوى الوجوه ، وقد اقترن هذا الأمر باسم شيخ الطائفة الشيخ الطوسي (ت/460ه) . فقد استبدل الشيخ الطوسي وجوه التفسير بـ (معاني القرآن) ، وحصرها بأربعة أقسام ، وهو أمر ينسجم مع نظريته التفسيرية القائمة على بيان المعاني (القابلة) للتفسير ، والمعاني (غير القابلة) للتفسير ، ويمكن لي أن أحلل هذه النظرية ، بعرضها على ثلاثة مراحل ، على النحو الآتي : المرحلة الأولى : تحديد أقسام معاني القرآن بين الشيخ الطوسي في هذه المرحلة أنَّ معاني القرآن على أربعة أقسام ، إذ قال : ((والذي نقول به : إنَّ معاني القرآن على أربعة أقسام)) ، أما القسم الأول فهو ((ما اختص الله تعالى بالعلم به)) ، وهذا القسم وجوه من وجوه التفسير ، وكان يسمى (تفسير لا يعلمه إلا الله)) ، فالمضمون واحد في هذا الصنف ، وإن اختلفت صياغته بما يناسب معاني القرآن . وفيه اثبات لصلة المعاني بالوجوه ، وسمي فيما بعد بـ (المتشابه) ، إلا أنه غير للتأويل بسوى الله . وهو يمثل المعاني غير القابلة للتفسير ، وأما الثاني فهو ((ما كان ظاهره مطابقا لمعناه )) ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها، وهذا القسم وجه من وجوه التفسير ، وكان يسمى (تفسير تعرفه العرب بكلامها)) ، فالمضمون واحد في هذا الصنف ، وإن اختلفت صياغته بما يناسب معاني القرآن . وفيه اثبات لصلة المعاني بالوجوه ، وسمي فيما بعد بـ (النص) ، وهو أحد شطري (المحكم = النص + الظاهر) ، وأما الثالث فهو (( المجمل)) وهو أحد شطري (المتشابه = المجمل + المؤول) ، والمراد به غير الواضح وهو قابل للتحرك من دائرة (غير الوضوح) إلى دائرة (الوضوح) ، وأما الرابع فهو (( المشترك) ، وهذا القسم فرع من فروع (المجمل) – عرف فيما بعد – لأنَّ الاشتراك سبب من أسباب الإجمال المرحلة الثانية : بيان المعاني القابلة للتفسير وغير القابلة منها أما الأول فهو المتشابه (ما اختص الله تعالى بالعلم به) ، فهو معنى غير قابل للتفسير ، وحكم تفسيره : غير جائز فتعاطي معرفة ما اختص الله تعالى به خطأ ؛ بدلالة قوله : ((فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته)) ، وأما الثاني فهو النص ((ما كان ظاهره مطابقا لمعناه)) ، وهذا المعنى قابل للتفسير ، والأصل في تفسيره (اللغة) ، ومما يؤيد ذلك قوله : ((فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه)) ، وأما الثالث فهو (المجمل) ، وهو ما ((لا ينبئ ظاهره عن المراد به تفصيلا )) وهذا المعنى قابل للتفسير ، والأصل في تفسيره (القرآن ، والسنة) ؛ ومما يؤيد ذلك قوله : ((لا يمكن استخراجه _ أي : معنى المجمل - إلا ببيان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ووحي من جهة الله تعالى ، على وفق قاعدتي التفسير : (تفصيل المجمل القرآني بالقرآن) ، و(تفصيل المجمل القرآني بالسنة) . وإنما قدم السنة - بحسب ما أرى ؛ لأنَّ مساحة السنة في بيان المجمل أوسع من مساحة القرآن من بيانه ، على وفق ما تمَّ الوقوف عليه . ومن تعريفي الشيخ الطوسي لما عرف فيما بعد بـ (النص ، والمجمل) ندرك أنهما متقابلان ، إذ عرَّف الأول بأنه ((ما كان ظاهره مطابقا لمعناه)) ، وعرف الثاني بأنه ((لا ينبئ ظاهره عن المراد به تفصيلا )) ، إلا أنَّ الأول يقع في نصف (المحكم) ، والثاني يقع في نصف (المتشابه) من دائرة البيان التي أثبتناها للعلامة الحلي - فيما بعد ، المرحلة الثالثة : النماذج التطبيقية لـ (معاني القرآن) نماذج القسم الأول (المتشابه) 1- قال تعالى : ?يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ? قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ? لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ? ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ? لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ? يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ? قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَ?كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ? (الأعراف/ 187) . الشاهد في هذا النموذج : (مرسى الساعة) . 2- قال تعالى : ?إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ? وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ? وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? (لقمان/34) ، الشاهد في هذا النموذج : (قيام الساعة) . 3- قال تعالى : ?وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ? قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ? (الإسراء/85) ، الشاهد في هذا النموذج : (السؤال عن الروح) . نماذج القسم الثاني (النص) - قال تعالى : ?قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ? (الإخلاص/1) ، الشاهد في هذا النموذج : (معنى أحد) . - نماذج القسم الثالث (المجمل) 1- قال تعالى : ?وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ? (البقرة/43) ، الشاهد في هذا النموذج : معنى (الصلاة ، الزكاة) . 2- قال تعالى : ?فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ? َمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ? وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ? وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ? (آل عمران/97) ، الشاهد في هذا النموذج : معنى (الحِج) . 3- قال تعالى : ?وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ? كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ? وَلَا تُسْرِفُوا ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ?(الإنعام/141) ، الشاهد في هذا النموذج : معنى (حق) . 4- نماذج القسم الرابع (المشترك) - لم يعط الشيخ الطوسي أمثلة على هذا القسم في النظرية التفسيرية ، ويقينا أعطى نماذج له في الجانب التطبيق للنظرية أعني : في خضم تفسيره المسمى بـ (التبيان في تفسير القرآن) إلا أني سأعرض أمثلة له من كتابه الأصولي المسمى بـ (عِدَّة الأصول) ، لأثبت أنَّ أصول التفسير هي ذاتها أصول الفقه ، فالأصول هنا نفسها هناك ، والأمثلة هناك هي نفسها هنا ، وحين أقول بالذاتية لا أعني التطابق الكلي ، وإنما هناك مساحة قليلة - بلحاظ الكل - هي من مختصات كل علم ، وإن ضاقت مساحة أصول الفقه ، واختصت بمساحة جزئية من القرآن ، هي (آيات الأحكام) ، فهذا لا يعني قصورا في الأصول ، وإنما علماء أصول الفقه قصورها على هذا الجانب ؛ لأنَّها هي مدار الفقه وعلم الأصول يضبط قواعد استنباطه من آيات الأحكام ، إلا أنها تصح أن تكون منهجا لاستنباط الأحكام العقدية والأخلاقية من القرآن ؛ وهذا يعني صلاحيتها لتكون أصولا للتفسير ؛ ومما يؤيد ذلك أنها أحيانا تستنبط الحكم (الفقهي) من القصة القرآنية ، وضرب علماء الأصول أمثلة كثيرة على معنى (المؤول) - بمعناه عندهم - وعلى معنى (النص) من آيات العقيدة . ولما كان المشترك عند الشيخ الطوسي قسم ؛ لذا أذكر كل قسم ذاكرا إزاءه النموذج التطبيقي له ، على التفصيل الآتي : القسم الأول : من المشترك لفظ يدل على معنيين فأكثر ، ويمكن أن يكون كل معنى من تلك المعاني مرادا ، وحكم هذا القسم قابل للتفسير ، والأصل في تفسيره (السنة) - بفرعيها : النبوي ، والإمامي - ومما يؤيد ذلك قوله : ((لا ينبغي أن يقدم أحد به ، فيقول : إنَّ مراد الله فيه بعض ما يحتمل ، إلا بقول نبي ، أو إمام معصوم)) . وقلنا : إنَّ هذا القسم فرع من فروع المجمل ، إلا أن الأصل في تفسير المجمل (القرآن) ، و(السنة) ، والأصل في تفسير هذا القسم من المشترك (السنة) ؛ لأنَّ المعاني مشتركة - في أصل الوضع - والأصل في تحديد إطلاقات اللفظ على المعاني المشتركة (اللغة) ، إلا أنَّ اللغة لا تحدد معنى بعينه ، إما لانعدام القرينة ؛ واللفظ يصلح لأي معنى من تلك المعاني المحتملة ، وهو لا يتعين لا بوضع اللغة ، ولا بعرف الاستعمال ، وإما لوجود مجموعة قرائن متضاربة تجذب كل واحدة إلى معنى معين ( ظ : د. سكينة عزيز الفتلي / المجمل والمفصل في القرآن الكريم ؛ دراسة موضوعية (رسالة ماجستير) / 41 - 42 ، وظ : مصادره) . وفي هذا الحال المعصوم هو من يعين المعنى المراد ، لا القرآن . والنموذج عليه : قال تعالى : ?وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ? وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَ?لِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ? وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? (البقرة/228) ، الشاهد في هذا النموذج : لفظ (قرء) مفرد قروء ، يطلق - في اللغة - على معنيين هما (الطهر) ، و(الحيض) . (ظ : الطوسي/عدة الأصول ، 1/413) . وسنة المعصوم حددته بـ (الطهر) عند الإمامية ، ووافقهم : مالك ، وأحمد ، والشافعي ، من المذاهب الإسلامية وحدده قول الصحابي بـ (الحيض) ، وهو مذهب أبي حنيفة . وهذا القسم إن لم يجد المفسر ما يحدد المعنى المراد من سنة المعصوم يجوز له القول باحتمال كل المعاني على التفصيل ؛ ومما يؤيد ذلك قوله : ((بل ينبغي أن يقول : إنَّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل ، والله أعلم بما أراد)) . القسم الثاني : من المشترك لفظ دلَّ على معنيينِ فأكثر ، ودلَّ دليل على أنَّ المراد معنى واحد بعينه جاز له أن يقول : إنَّه هو المراد . وهذا القسم من المشترك - على ما يبدو لي - قابل للتفسير ، وأنَّه يندرج تحت (تفسير يعلمه العلماء) ، فالواحد منهم يعين المعنى المراد من المعاني المحتملة ؛ بحسب الدليل الدال على ذلك ، والنموذج عليه : قال تعالى : ?وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ? وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ? (التكوير/17 - 18) . ، الشاهد في هذا النموذج : لفظ (عَسْعَسَ) يطلق - في اللغة - على معنيين هما (أقبل) ، و(أدبر) ، واستنادا إلى قرينة السياق ، قوله تعالى : ? وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ? حدد بعض العلماء معناه بـ (أدبر) ؛ لأنَّ ?عَسْعَسَ? ، تأتي بمعنى : أقبل وأدبر ؛ ((والأنسب لاتصال الجملة بقوله : ?وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ? أن يراد بها إدبار الليل )) (1) ؛ لأنَّه ((عد الصبح متنفسا بسبب انبساط ضوئه على الأفق ودفعه الظلمة التي غشيته نوع من الاستعارة بتشبيه الصبح وقد طلع بعد غشيان الظلام للآفاق بمن أحاطت به متاعب أعمال شاقة ثم وجد خلاء من الزمان فاستراح فيه وتنفس فعد إضاءته للأفق تنفسا منه )) (2) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|