انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم لغة القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة احمد كاظم عماش العيساوي
02/01/2017 20:30:42
نظرية النظم: النظم لغةً: هو التأليف، وضم شيء إلى شيء آخر، يقال: نظمت اللؤلؤ أي: جمعته في السلك، والتنظيم مثله. ومنه: نظمت الشعر. والنظام ـ بكسر النون ـ: الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ...( ). وبهذا يكون المعنى اللغوي المشترك هو ضم الشيء إلى الشيء وتنسيقه على نسق واحد كحبات اللؤلؤ المنتظمة في سلك، وهو ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز)، فالنظم عنده هو: تعليق الكلم بعضها ببعض وجعل بعضها بسبب بعض( ). وقد كان لقضية إعجاز القرآن أثر كبير في بلورة فكرة (النظم)، وإنَّ ما وصلنا من كلام يتصل بإعجاز القرآن يرجع إلى القرن الثالث الهجري، بعد ازدهار حركة الترجمة والاتصال بالثقافات الأجنبية، ولاسيما اليونانية، فضلا عن ظهور بعض الفرق الكلامية، كالمعتزلة، إذ ذهب إبراهيم النظام (231هـ) ـ من بينهم ـ إلى أنَّ القرآن معجز بالصرفة، أي أنّ الله ـ عز وجل ـ صرف العرب عن معارضة القرآن، مع قدرتهم عليها، فكان هذا الصرف خارقا للعادة( ). وقد يكون معنى (الصرفة) هو أنَّ للبشر إمكانيات محدودة، ليس لأحد منهم أن يتجاوزها، ومن ثمَّ لا يستطيعون أن يأتوا بمثل القرآن، على أنَّ لله تعالى إمكانيات مطلقة لا تتوفر لبني البشر. وقد ألف في قضية (إعجاز القرآن) ـ قبل عبد القاهرـ كثير من العلماء، لعلَّ أشهرهم: الرماني (386هـ) في ((النكت في إعجاز القرآن))، والخطّابي (388هـ) في ((بيان إعجاز القرآن))، والباقلاني (403هـ) في ((إعجاز القرآن))، ثمَّ توالت المؤلفات في هذا الباب. وفي هذه الكتب والرسائل ـ وغيرها من المؤلفات ـ التي تكلمت على إعجاز القرآن حديث عن (النظم)، بيد أنَّ هذا الحديث لم يوضح لنا فكرة (النظم) أو الغرض منها، مثلما فعل عبد القاهر فيما بعد، وإنَّما هو ومضات في الطريق سار عليها البلاغيون، فضلا عن أنه ظلّ حديثا يدور ـ غالبا ـ في فلك التنظير، من دون أن يتجاوز ذلك إلى التطبيق، فأبو الحسن علي بن عيسى الرمّاني يرى أنَّ حُسن البيان في الكلام على مراتب، وأعلاها مرتبة ما جمع أسباب الحسن في العبارة من تعديل التنظيم حتى يحسن في السمع ويسهل على اللسان وتتقبله النفس تقبـّل البرد، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة( ) ويرى الخطّابي أنَّ القرآن ((إنما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمـّنا أصح المعاني))( )، ثم يتحدث عن القرآن قائلا: ((ولا ترى نظما أحسن تأليفا وأشدّ تلاؤما وتشاكلا من نظمه))( ). والنظم ـ عند الخطابي ـ ليس سهلا ميسورا، وإنّما يحتاج إلى ثقافة ومهارة، إذ يقول:(( وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذف فيها أكثر لأنّها لجام الألفاظ وزمام المعاني وبه تنتظم أجزاء الكلام ويلتئم بعضه ببعض فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان))( ). أما الباقلاني فيرى أنّ كتاب الله معجز بالنظم ـ أيضا ـ لأنَّ نظمه خارج عن وجوه النظم المعتاد في كلام العرب، إذ يقول: ((فأما شاو نظم القرآن فليس له مثال يحتذى عليه ولا إمام يقتدى به ولا يصح وقوع مثله اتفاقا كما يتفق للشاعر البيت النادر والكلمة الشاردة والمعنى الفذ الغريب والشيء القليل العجيب))( ). ويقول أيضا:(( وقد تأملنا نظم القرآن، فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها، على حدٍّ واحد، في حسن النظم وبديع التأليف والصرف))( ). وقال أيضا:(( ليس الإعجاز في نفس الحروف وإنما هو في نظمها وإحكام رصفها))( ). هذا ما كان من أمر نظرية النظم قبل القرن الخامس الهجري، أو لنقل قبل عبد القاهر الجرجاني، فلم نجد فكرة واضحة عنها إلا في كلام القاضي عبد الجبار (415هـ) الذي كان أكثر وضوحا، إذ رأى أنَّ الفصاحة والبلاغة تقومان على ضمّ الكلمات وتقارنها، فقال:(( اعلم أنَّ الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام، وإنّما تظهر في الكلام بالضم على طريقة مخصوصة، ولا بدَّ مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم، وقد تكون بالإعراب الذي له مدخل فيه، وقد تكون بالموقع، وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع، لأنّـه إما أن تعتبر فيه الكلمة، أو حركاتها، أو موقعها. ولا بدَّ من هذا الاعتبار في كلِّ كلمة. ثم لا بدَّ من اعتبار مثله في الكلمات، إذا انضم بعضها إلى بعض، لأنَّها قد يكون لها عند الانضمام صفة، وكذلك لكيفية إعرابها وحركاتها وموقعها...))( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|