انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابع عشرة للدراسات العليا

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة سكينه عزيز عباس الفتلاوي       10/04/2017 19:14:51
المحاضرة الرابع عشرة / الأستاذ المساعد الدكتورة / سكينة عزيز عباس الفتلي
التأصيل والتجديد في الدراسات القرآنية من القرن الثالث إلى القرن الخامس الهجري
إنَّ الدراسات القرآنية حين ظهرت في القرن الثاني الهجري كان ظهورها متمثلا برافدين من روافد تلك الدراسات ، هما (مجاز القرآن) ، و(معاني القرآن) في القرآن الثالث الهجري حصل تأصيل وتجديد في تلك الدراسات ، اما التأصيل فهو ظهور رافد جديد لم يكن موجودا من قبل وهو لا يكون إلا في النسق الأفقي للدراسات القرآنية ، فكل رافد جديد هو تأصيل يدرج بجنب الروافد السابقة له ، وأما التجديد فهو تطوير في الرافد الموجود أصلا ، وهو لا يكون إلا في النسق العمودي لكل رافد من تلك الروافد منفردا ، أو منضما إلى رافد آخر . وظهر التأصيل في القرن الثالث الهجري بظهور رافد جديد هو (معاني القرآن وإعرابه) وهو من يعد تأصيلا لرافد جديد من باب التسامح والتجاوز ؛ لأنَّه في الوقت نفسه هو تجديد لرافدي (معاني القرآن) ، و(إعراب القرآن) وذلك بدمجهما في رافد واحد في بعض المصنفات ، نحو : (إعراب القرآن ومعانيه) للزجاج (ت/310ه) . وبظهور رافد جديد هو التصنيف في علم من علوم القرآن الخاصة ، وهي : (الناسخ والمنسوخ ، المحكم والمتشابه ، العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والمجمل والمفصَّل) [ د. عدي الحجار / الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني / 308] ، ولعل أول صنف من علوم القرآن الخاصة (المستنبطة من صميم النص القرآني وحده) [ المصدر نفسه / 308] صنِّف فيه هو (الناسخ والمنسوخ) ، وبهذا يكون (الناسخ والمنسوخ) رافد جديد وهو تأصيل في الدراسات القرآنية ظهر في القرآن الرابع الهجري ، فقد وصل إلينا (الناسخ والمنسوخ ) لعبد القاهر البغدادي : أبي منصور ، عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الشافعي (ت/329ه) ، و(الناسخ والمنسوخ) للنحاس (ت/ 338ه) ، وتبعه في القرن الخامس الهجري (الناسخ والمنسوخ) لابن سلامة / أبي القاسم ، هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي البغدادي الضرير الشافعي (ت/410ه) ، و(الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ، ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه) لمكي القيسي ، أبي محمد ، مكي بن أبي طالب المالكي(ت/437ه) ، فإن قبلنا ما وصل عن قَتَادَة السَّدُوسِي (ت/117ه) فما ذكرناه يعد تجديدا في الباب ، لا تأصيلا فله كتاب بعنوان (كتاب الناسخ والمنسوخ في كتاب الله العزيز) ، حققه الدكتور صالح حاتم الضامن (ط1، مؤسسة الرسالة / بيروت ، 1406ه) ويتكون من (65) صفحة (25) صفحة مقدمة المحقق ، و(25)صفحة المادة العلمية ، وما تبقى ثبت المصادر والمراجع ، وإن كان الدكتور الضامن يرى أنَّ كتاب قتادة جاء مرويا عن (هَمَّام بن يَحْيَى) ، (ت/163ه) الذي دوَّن ما سمعه من شيخه ، ثم ذكرت هذه المرويات على أنَّها كتب اعتمد عليها المصنفون في الموضوع [ د. حاتم صالح الضامن / مقدمة الناسخ والمنسوخ لقَتَادَة / 23] وقد أنكر النسخ من علماء الإمامية ابن الجُنَيْد البغدادي (ت/381ه) ، وله كتاب بعنوان (الفسخ على من أجاز النسخ) ، فإن قصد أنَّه لا نسخ في القرآن ما عدا (آيتي النجوى وعدة المتوفى عنها زوجها) فهو موافق لرأي الإمامية ويقينا أنَّه عنى هذا ؛ لأنَّ النسخ ثابت في القرآن ، ولا يمكن إنكاره بدليل قوله تعالى : ? مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? [ البقرة / 106] وفي القرن الرابع الهجري حصل تجديد في راقد دراسات (مجاز القرآن) على مستوى النسق الأفقي فقد تغيير المجاز من المعنى اللغوي ويراد به : ( مَدْخَل ، طريق ، مَعْبَر ، مَمَر ) لمعاني القرآن إلى معنى مجازي ، وظهر هذا الأمر في (تلخيص البيان في مجاز ات القرآن) للشريف الرضي (ت/406ه) ، فهو نقلة معرفية من مجاز القرآن لأبي عبيدة (ت/209ه) إلى تلخيص البيان للشريف الرضي (ت/406ه) ، وهو تفسير تام ، إلا أنَّه جزئي ، والتام عند المفسرين مقابل الناقص ، وهما بلحاظ الوصول ، فما وصل من دون ، فهو تام ، وإلا فهو ناقص ، والجزئي عند المفسرين مقابل الكامل ، وهما بلحاظ القرآن ، فما تناول القرآن كله سورة فسورة وآية فآية فهو كامل سواء أ كله وصل أم بعضه ؟ وما تناول الآيات التي تتعلق بموضوع معين فهو جزئي وإن استقصى آيات الموضوع الواحد كلها ؛ لأنَّه وقف على الآيات التي تتعلق بموضوعه ، وهذا المنهج هو (منهج موضوعي) ، وهو جلي في (التلخيص) للشريف الرضي فهو يعرض القرآن كله سورة سورة فيستخرج من كل سورة الآيات التي فيها (مجاز بياني) [محمد عبد الغني حسن / مقدمة تلخيص البيان للشريف الرضي / 37] ، وبعبارة أخرى : إنَّ الشريف يتتبع الآيات التي فيها مجاز في كل سورة من سور القرآن متتبعا القرآن سورة فسورة بدءا من سورة الفاتحة وانتهاء بسورة الناس فقد تكون السورة مثلا (مائتين) أو اكثر ، فلا يخلص منها إلا على بضع عشر ات من الآيات ، أما الآيات التي تخلو من المجاز ، فلا يتعرض لها ، ويشير إلى ذلك قائلا : (( وليس في هذه السورة شيء من غرض كتابنا هذا )) [ المصدر نفسه / 37 ] . فهو تفسير بياني ولكي نعط صورة واضحة المعالم لا بد من إعطاء نماذج تطبيقية


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم