انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

خطبة طارق بن زياد بين التشكيك والأثبات

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم لغة القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عيسى سلمان درويش المعموري       14/10/2017 18:55:39
أثارت خطبة طارق بن زياد الرائعة في البلاغة والفصاحة ردود كثير من الباحثين والدارسين بين مدافع عن نسبة الخطبة إلى صاحبها لكونه مؤهلا لذلك وقادرا على الإتيان بها مادام قد تربى في بيوت العرب والإسلام في المشرق قبل أن ينتقل إلى المغرب، كما أنه كان متأثرا كثيرا بالإسلام والبيان العربي على غرار الكثير من البربر الذين اندمجوا مع العرب في بوتقة حضارية عربية إسلامية واحدة، ورافض للخطبة بسبب بربرية صاحبها واستحالة أن يأتي طارق بهذه الخطبة التي يعجز عن الإتيان بها حتى العرب الفصحاء وفطاحل البلاغة والبيان، بله عن كونه حديث الإسلام وتعلم اللغة العربية مع بداية الفتوحات الإسلامية.
هذا، ويعد شكيب أرسلان أول من أشاد بخطبة طارق بن زياد وبخطبته البيانية البليغة التي يصعب على البلغاء العرب أن يجاروه في فصاحتها وروعة أسلوبها وصورها الفنية المؤثرة، بيد أنه أول من شكك في هذه الخطبة اعتمادا على بربرية طارق وانتمائه إلى السلالة الأمازيغية، يقول شكيب أرسلان في هذا الصدد:
ويشك عبد الله عنان صاحب كتابه "دولة الإسلام في الأندلس" في خطبة طارق بن زياد، لأنها لم ترد في المصادر التاريخية الوسيطة:" إنه يسوغ لنا أن نرتاب في نسبة هذه الخطبة إلى طارق، فإن معظم المؤرخين ولاسيما المتقدمين منهم لا يشير إليها، ولم يذكرها ابن عبد الحكم ولا البلاذري، وهما أقدم رواة الفتوحات الإسلامية، ولم تشر إليها المصادر الأندلسية الأولى، ولم يشر إليها ابن الأثير وابن خلدون، ونقلها المقري عن مؤرخ لم يذكر اسمه، وهي على العموم أكثر ظهورا في كتب المؤرخين والأدباء المتأخرين. وليس بعيدا أن يكون طارق قد خطب جنده قبل الموقعة، فنحن نعرف أن كثيرا من قادة الغزوات الإسلامية الأولى كانوا يخطبون جندهم في الميدان، ولكن في لغة هذه الخطبة وروعة أسلوبها وعبارتها ما يحمل على الشك في نسبتها إلى طارق، وهو بربري لم يكن عريقا في الإسلام والعروبة، والظاهر أنها من إنشاء بعض المتأخرين، صاغها على لسان طارق مع مراعاة ظروف المكان والزمان.
ومن الذين يشكون في هذه الخطبة الدكتور أحمد هيكل، وتتمثل حيثيات شكه في الأسباب التالية:
1.إن طارق بن زياد كان بربريا مولى لموسى بن نصير ومن شأنه أن يكون حديث عهد بالعربية وألا يستطيع الخطابة والشعر بلغة هو حديث عهد بها.
2.إن المصادر الأولى التي سجلت حوادث الفتح قد خلت تماما من أي حديث عن هذا الأدب مع أنها تناولت تفاصيل يدخل بعضها في باب الأساطير. وقد استوت في ذلك الصمت عن هذا الأدب المصادر الأندلسية والمغربية والمشرقية جميعا، ولم يرد هذا الأدب المنسوب إلى طارق إلا في بعض المصادر المتأخرة كثيرا عن فترة الفتح مثل نفح الطيب...
3. الأسلوب الذي جاءت به لم يكن معروفا في النثر العربي خلال الفترة التي تعزى إليها تلك الخطبة فالسجع الكثير والمحسنات المتكلفة قد شاءت في عصر متأخر كثيرا عن القرن الأول.
4. قوله لجنده وكانوا كلما نعرف من البربر: (وقد اختاركم أمير المؤمنين من الأبطال عربانا). فطارق كان يعرف أن جنوده من البربر وجنوده كانوا يعرفون أنهم ليسوا عربانا. ومن هنا يبعد أن يكون قد خطبهم بهذا الكلام الذي لايقوله إلا غير عالم بحقيقة جيش طارق.
ومن الذين يثبتون نسبة الخطبة لطارق بن زياد عبد الله كنون أثناء رده على دعوى شكيب أرسلان اعتمادا على أسباب ثلاثة: نشأته في بيت العروبة والإسلام في الشرق قبل انتقاله مع أبيه إلى المغرب، ثم إسلام الكثير من صحابة رسول الله صلعم من الروم والفرس والعجم وكانوا من كبار العلماء والفصحاء والبلغاء، كما أن خطبة طارق بليغة من حيث المعاني لامن حيث الصور والفنيات الجمالية، والمعاني كما قال الجاحظ مطروحة في الأسواق وإنما الاعتداد بالبيان وروعة المجاز والتخييل البلاغي وهذا ما لم يجده كنون في خطبة طارق، وأن هذه الخطبة يمكن لأي متفقه في العربية أن يأتي بها:"يستشكل بعض الباحثين صدور خطبة طارق بن زياد منه وهو بربري قح، يستبعد أن تكون له هذه العارضة القوية في اللغة العربية، حتى يأتي بتلك الخطبة البليغة. وهو استشكال في غير محله،
أولا) لأن طارق بن زياد إن كان أصله بربريا فقد نشأ في حجر العروبة والإسلام بالمشرق، ولم يكن هو الذي أسلم أولا بل والده، بدليل اسمه زياد فإنه ليس من أسماء البربر، ولاشك أنه كان من مسلمي الفتح المغربي الأول، وأنه انتقل إلى المشرق حيث تولاه موسى بن نصير ونشأ ولده في هذا الوسط العربي الذي كونه وثقفه.
ثانيا) لأن نبوغ غير العرب في اللغة العربية منذ اعتناقهم الإسلام أمر غير بدع حتى يستغرب من طارق، وهو قد نشأ في بيت إسلامي عربي. فعندنا سلمان الفارسي الذي قضى شطر حياته في بلاد عجمية فلما أسلم بعد ذلك تفتق لسانه بالعربية إلى أن قال فيها الشعر، وبيته مضروب به المثل في الاعتزاز بالإسلام واعتباره هو نسبه الذي يفخر به، إذ افتخروا بقيس أو بتميم، لا يخفى على أحد.
ونمثل ببربري آخر، غير طارق وهو عكرمة مولى ابن عباس الذي قال فيه الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة؛ ومقامه في العلم والرواية لايجهل،
ثالثا) لأنه ليس في الخطبة من صناعة البيان ما يمنع نسبتها لطارق، وبلاغتها في نظرنا إنما ترتكز أولا وبالذات على معانيها، والمعاني ليست وقفا على عربي ولا عجمي. نعم يمكن أن يكون وقع في هذه الخطبة بعض تصرف من الرواة بزيادة أو نقص، ونحن قد صححنا فيها بالفعل إحدى العبارات التي لم تكن واضحة الدلالة على معناها ولكن هذا لا ينفي أصل الخطبة ولا يصح أن يكون حجة للتشكيك في نصها الكامل..


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
الرجوع الى لوحة التحكم