انت هنا الان: الرئيسية » القسم الاكاديمي
المقالات الاكاديمية والبحثية

الفساد في الديمقراطية

    لتحميل الملف من هنا
Views  6188
Rating  0
 خوله كاظم محمد راضي 5/11/2011 6:14:52 AM
تصفح هذه الورقة الالكترونية بتقنية Media To Flash Paper


الفساد في الديمقراطية


شاع استخدام كلمة الديمقراطية في العصر الحالي وغدت هدفا أسمى للمجتمعات والدول . وقد شاب مفهوم الديمقراطية منذ نشأت كثير من الغموض من الناحيتين النظرية والعملية مما كان سببا في إساءة فهمة واستخدامه  إذ ليست الديمقراطية ثمرة سحرية اقتطفت من جنة الحداثة الغربية لحل أزمات البلدان المختلفة وليست هي الغيث المنهمر من سماء العولمة الذي يروي ظمأ أرضنا المجدبة سياسيا . وإذا جاز لنا اختزال ماهية الديمقراطية بمقولة (( الديمقراطية كلمة يونانية قديمة تتألف من مقطعيين الأول demos)) ويعني الشعب والثاني karts)) ويعني حكم الشعب أو سلطته وبالتالي فان مفهوم الديمقراطية يعني (حكم بالشعب للشعب ) وتتحقق الديمقراطية عن طريق مجموعة من الإجراءات والممارسات ضمن الدستور بحيث تتم المساواة بين المواطنين ويمنحون الحرية في اختيار ممثليهم فان ذلك لن يبيح لنا تحديد دلالتها بكون محض إلية للحكم أو مجرد مجموعة من الضمانات المؤسسية لحماية حرية الإفراد عارية عن كل عمق اجتماعي أو ثقافي أو حتى تاريخي وعلى الرغم من كون الأوصاف السابقة للديمقراطية لا تنصرف عن هدف نبيل مؤداه كبح جماح السلطة وترويض طاقتها في سبيل بناء مجتمع مزدهر وحر فان ذلك لا يحمل معه الضمانات الأكيدة أو يضع السد المنيع للحؤول دون انقلاب سحر الديمقراطية وحلمها الشعبي ( الوردي ) إلى كابوس مروع تنسج تفاصيله النخب السياسية حينما تصيرها أداة طيعة لتحقيق تطلعاتها في الهيمنة وتحقيق المكاسب الذاتية على حساب الشعب الذي يستودعها ثقته لاسيما أذا استبعد هذا الأخير عن خيمة السلطة وغابت عن وعيه محددات اللعبة الديمقراطية وعن هذا لن يفض الحد من السلطة وفقا للمنظور الديمقراطي سوى إلى نزع هيمنة الدولة واستبدالها بهيمنة العصبيات والهويات المغلقة على نفسها وعلة ذلك كله تكمن في ( غياب الوعي الثقافي بقيم ومحددات الديمقراطية ) ولكي لا يضن احد أن النظام الديمقراطي هو النظام الذي لا عيب فيه ولا فساد نجد أن منتقدي هذا النظام من أهله يركزون على أمكانية التلاعب بالعملية الديمقراطية مما يخرجها عن هدفها النبيل فهي نظام يمكن أن يخترق ومع ذلك فان  الديمقراطية ليست دواء لجميع العلل والمشكلات ويجب عدم الذهاب إلى ابعد من العلاقات البسيطة من اجل تقييم أشكال الديمقراطية آذ هناك ثلاثة أبعاد مركزية لحدوث الفساد السياسي حيث تؤثر هذه الأبعاد على مدى رغبة السياسيين في تقبل الرشوة وتمويل الحملات الانتخابية غير القانونية وعلى مدى تحمل الناخبين لمسألة دفع الرشوة وعلى رغبة الفئات الغنية بالدفع أما البعد الأول فهو توفر امتيازات ضيقة التركيز لتوزيعها من قبل السياسيين والبعد الثاني هو مقدرة الفئات الغنية على الحصول على مثل هذه المكاسب بطريقة قانونية والبعد الثالث هو الاستقرار المؤقت للتالفات السياسية . ويظهر عدم الاستقرار من التنافس على غنائم المناصب , وقد يظهر أيضا من الحكومات التي تدير مجتمعات غير متجانسة عقائديا ويمكن لعدم الاستقرار أن يدفع السياسيين والمصالح الغنية إلى الحصول على ما أمكن من المكاسب الخاصة على المدى القصير كما يمكن للإصلاحات أن تركز على أي من هذه الأبعاد أو عليها جميعا أن الانتخابات لا تعتبر علاجا ثابتا للفساد بل على العكس من ذلك فان بعض النظم الانتخابية تعتبر عرضة لنفوذ المصالح الشخصية أكثر من غيرها وعندما تسيطر محل السلطة فئات ضيقة المصالح فان بعضها قد يستخدم طرقا قانونية والبعض الأخر يتبع طرق الفساد أن اختيار بعض هذه التكتيكات يتأثر بطبيعة النظام السياسي والانتخابات التنافسية في جميع الديمقراطيات تساعد على الحد من الفساد السياسي بسبب وجود حوافز لكشف فساد المنتخبين لدى مرشحي المعارضة , ومع ذلك فالحاجة إلى تمويل الحملات السياسية تدخل حوافز جديدة لمصلحة من المصالح الخاصة غير موجودة في الأنظمة الأوتوقراطية وهذه الحوافز قد تكون عالية حين تقوم الحملات الانتخابية بتخصيص مكافآت للناخبين بمعنى أن يقوم السياسيون برشوة الناخبين ويمكن للتبرعات غير القانونية التي تدعم الحملات السياسية أضافه إلى رشوة السياسيين أن تؤدي إلى أحداث اختلال في الأنظمة الديمقراطية حتى لو قدمت الرشاوى المقدسة من قبل الأفراد الأغنياء والشركات فائدة للجان الحملات والأحزاب والسياسيين والناخبين وليس لحسابات بنوك السياسيين فان التأثير التخريبي الغير القانوني يمكن أن يكون كبيرا فمثل هذه تقدم في الغالب للحصول على امتيازات قانونية وتنظيمية ولكن فعاليتها تعتمد على تنظيم الطرق التنفيذية والقانونية , وتركز الشركات الفاسدة والإفراد الفاسدون على الحصول على امتيازات خاصة للشركات والإفراد ولا تكفي الانتخابات لإيقاف مثل هذه الدفعات وتبقى هناك ضرورة لوجود أشراف حكومي من اجل المحافظة على مساءلة الحكومة , فالحكومات الديمقراطية يجب ان تضع سياسات واضحة للحد من حوافز الفساد .


  • وصف الــ Tags لهذا الموضوع
  • الفساد في الديمقراطية

هذه الفقرة تنقلك الى صفحات ذات علاقة بالمقالات الاكاديمية ومنها الاوراق البحثية المقدمة من قبل اساتذة جامعة بابل وكذلك مجموعة المجلات العلمية والانسانية في الجامعة وعدد من المدنات المرفوعة من قبل مشرف موقع الكلية وهي كالاتي:

قسم المعلومات

يمكنكم التواصل مع قسم معلومات الكلية في حالة تقديم اي شكاوى من خلال الكتابة الينا,يتوجب عليك اختيار نوع الرسالة التي تود ان ترسلها لادارة الموقع :