أفاق في البيئة والجودة



Rating  0
Views   270
وحيد محمود عمران الربيعي
4/27/2011 7:50:27 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(كلو واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) الآية 60 البقرة

 

(ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين)  الآية 56 الأعراف

 

(والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج  الانكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون) الآية 58 الأعراف 

 

الإنسان هو السبب الرئيسي عن الخلل وفقدان التوازن ألبيئي فهو المسبب عن انقراض أصناف من الكائنات وتشويه مناظر الأرض , ومسبب التلوث المرئي والغير مرئي من تلوث كيميائي ونووي وجرثومي والنتيجة الثالوث الملوث المهلك من الهواء والماء والتراب ولهذا استجد علم البيئة لحماية الطبيعة ومن ثم حماية الإنسان فهو علم بقاء وليس علم حياة , حديث حداثة التلوث الحاصل حاضرا , ومرتبط ارتباط وثيقا بعلم الجودة الشاملة بل يكاد يكون هو نفسه في معالجة الإضرار التي لحقت بالبيئة ومتطلبات رفع هذه الإضرار ووضع الحلول المناسبة لها في كافة الأصعدة الصناعية والاجتماعية والخدمية والسياسية وضمن نمط إداري سائد ومرغوب حاليا ضمن البقاء للأصلح , فقد خلقت ثقافة التفكير الإبداعي المتغير لمعالجة مصادر الهدر والتخريب في الموارد ووضع الحلول للحد لملوثاتها , ومن هنا عملت ثقافة إدارة الجودة الشاملة في بناء القدرات والكفاءات , ورفعها للأفضل في الإبداع والتفجير المعرفي للذكاء الإنساني والقدرة على الابتكار والتجديد والتطوير المستمر فهو فكر حقا  يعتبر من الفكر العالمي المعاصر , فقد أصبحت الجودة خيار استراتيجي لتحسين المخرجات وذلك عن طريق ضبط المدخلات  والعمليات لتحقيق اعلى مستوى أدائي , باعتبار الجودة طريقا ومنهجا في كافة مجالاتها وفلسفتها التعليمية والإدارية ضمن مطابقتها معاير الجودة العالمية , لمواكبة العولمة وثورة المعلومات والحداثة والرؤيا المستقبلية الواضحة باستخدام الموارد المادية والبشرية المتاحة بأعلى كفاءة , إن إشراك الجميع ومنهجه الجودة ودراسة متطلبات المنافسة في تحقيق المستويات العليا للجودة من التطوير والتحسين المستمر ماديا وخدميا ولكافة المستويات التنظيمية والتخطيط ضمن (أين نحن _ إلى أين نريد الوصول- كيف الوصول)تؤدي بالنتيجة إلى خفض الانحراف عن المستويات القياسية للأداء .

 

 لقد مرت الجودة بمراحل عدة من مرحلة التفتيش إلى مرحلة مراقبة الجودة إلى تأكيد الجودة إلى الإدارة الإستراتيجية للجودة, فالجودة مطلوبة في كل مكان ومن كل فرد وفي كل وقت وفي كل مستوى وظيفي فهي تتحقق بالتخطيط الاستراتجي والتنظيم والإحصائيات المتخصصة والمراقبة والتأكيد وتتطلب استخدام إجراءات معينة ومناهج شاملة ورشيدة وطرق متطورة وتحسين مستمر ضمن مراجعات مستمرة لتفادي المشكلة وحلها او منع حصولها في سلسلة كل حلقاتها نفس الأهمية .

 

 ففي الجامعة تكون الجودة الحجر الأساس فهي منهج عمل شامل لكافة مجالات النشاط في كافة مستويات الجامعة ومدخل طبيعي لتحسين ورفع مستوى الأداء لكافة المنتسبين والنتيجة يكون هنالك جودة المنتج (الخريج) وهو المعيار الرئيسي للعملية التعليمية , فالطالب هو إلية من آليات تنفيذ الجودة ومدخل تطوير لها , وان استخدام التقنيات الحديثة في العملية التعليمية والإدارية مع وجود أساتذة أكفاء على علم بتقنيات الاتصال الحديث للتعامل مع المتغيرات والمستجدات الخاصة مع تبادل الخبرات والتجارب بين الجامعات كل ذلك يساهم في رفع كفاءة المنتج , فالجودة ليست هدف بحد ذاتها نصل إليه وينتهي كل شئ , بل هو هدف متغير يخضع الى التحسين المستمر والمتجدد  والمبدع , فهي عمل تصاعدي غير منتهي وهي تتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال لكي تعطي ثمارها التي تستحق هذه الجهود , فالجودة ضرورة وطنية أثبتت نجاحها بمرور الوقت فهي أسلوب قيادة ينشئ فلسفة تنظيمية تساعد على تحقيق اعلى درجات التطور , زارعة الثقة والصدق والأمانة بين إفرادها , فالجامعة التي تفشل في تنمية نفسها والتقدم إلى الامام ترجع خطوة إلى الخلف .

 

 الجودة عمل جماعي , فكل فرد يجب إن يفهم ويعلم دوره وحصته في التطوير وبالنتيجة يزداد الإحساس بالرضا الوظيفي لدى الجميع , ويكون ذلك ضمن الانضباط الإداري الذي يوفر مناخا للتطوير والتمييز والأداء والتقييم الذاتي الذي بدوره نستطيع متابعة مانجز وما لم ينجز وماهو قيد الانجاز ضمن الخطط القصيرة والمتوسطة والبعيدة الأمد , فالتقييم الذاتي يسعى إلى التطوير وإعطاء الفرصة تلو الفرصة لتحسين العمل , إذ إن الغرض من هذا التقييم هو التحسين المستمر.

 الجودة أحيانا تنشئ حالة من التذمر وعدم القناعة عند المنتسبين , وذلك لعدم تعودهم على هذه الممارسات الحديثة , (فالناس أعداء ماجهلوا) فهذا التحول من ثقافة الحفظ إلى ثقافة الإبداع يواجه بمواقف سلبية ومعارضة , وتحل هذه المشكلة بالتوعية بأهمية الجودة وزيادة الإدراك لتغيير طريقة أداء الإعمال , وبمرور الوقت يمكن إن يتقبلوا التغيير دون مقاومة وبالنتيجة فالجودة تخلق السمعة الجيدة والتي تنشئ الفائدة التنافسية فيما بين الجامعات , إذن فهو التغيير الشامل الذي يخلق الطرق الصحيحة للتعامل مع هذا التغيير ببراعة وذكاء وإبداع وتنسيق واتصال فعال وتحفيز وقناعة لدى الكل في الجامعة وعلى مختلف المستويات التعليمية و الإدارية العليا والمتوسطة والدنيا .... أنها البداية

بقلم

جواد حسن عبد الكعبي

مسؤول إدارة ضمان الجودة الشاملة


وصف الــ Tags لهذا الموضوع   الجودة هدفنا